خليل الصفدي

38

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ذي الرّئاستين « 1 » الفضل . وحظي عند المأمون وتزوّج ابنته بوران ، وقد تقدم ذكرها في حرف الباء « 2 » . وكان المأمون قد ولّاه جميع البلاد التي فتحها طاهر بن الحسين ، وكان عالي الهمّة كثير العطايا للشّعراء وغيرهم / ، وقصده بعض الشعراء فأنشده « 3 » : [ من الوافر ] تقول حليلتي « 4 » لما رأتني * أشدّ مطيّتي من بعد حلّ أبعد الفضل ترتحل المطايا * فقلت نعم إلى الحسن بن سهل فأجزل عطيته . وخرج مع المأمون يوما يشيّعه ، فلما عزم على مفارقته ، قال له المأمون : « يا أبا محمد ، ألك حاجة ؟ » قال : « نعم ، يا أمير المؤمنين ؛ تحفظ عليّ قلبك ، فإني لا أستطيع حفظه إلّا بك » . قال بعضهم : « حضرت مجلس الحسن بن سهل وقد كتب لرجل كتابا شفاعة ، فجعل الرجل يشكره ، فقال الحسن : يا هذا علام تشكرنا ؟ إنّا نرى الشفاعات من زكاة مروءاتنا » . قال : « وحضرته يوما آخر وهو يملي كتاب شفاعة ، فكتب في آخره : بلغني أنّ الرجل يسأل عن فضل جاهه يوم القيامة كما يسأل عن زكاة ماله » . وقال لبنيه : « يا بنيّ تعلّموا النطق ، فإن فضل الإنسان على سائر البهائم به . وكلّما كنتم به أحذق « 5 » ، كنتم أحقّ بالإنسانية . » ولم يزل الحسن على وزارة المأمون ، إلى أن غلبت عليه السّوداء ، وكان سببها كثرة جزعه على أخيه الفضل لما قتل ، ولم تزل تستولي السّوداء عليه حتى حبس في بيته ومنعته من التصرّف .

--> ( 1 ) انظر الأنساب للسمعاني 240 ب . وانظر كذلك : اللباب لابن الأثير 1 / 445 ( 2 ) ليست فيما طبع من الوافي بالوفيات . وانظر ترجمتها في : وفيات الأعيان 1 / 287 ( 3 ) البيتان في وفيات الأعيان 2 / 120 وشذرات الذهب 2 / 86 وأعيان الشيعة 21 / 470 ( 4 ) وفيات الأعيان : « خليلتي » . ( 5 ) في الأصل : « كنتم به بالنطق أحذق » !